القاضي التنوخي

150

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

وقد أخبرني غير واحد ، أنّ القطعة الحديد ، إذا أدخلت الكور ، وأحميت حتى تبيضّ بياضا شديدا ، فأخذها الإنسان ، فلطعها مرتين ، أو ثلاثة ، قبل أن يرجع فيها الحمي ، لم تضرّ لسانه . وقد شاهدت أنا ، أبا الحسن عليّ بن محمد بن أحمد التنوخيّ ، وقد أدخل إلى فيه ، غير مرّة ، شمعة [ مشعلة ] « 1 » فيها رطل ، وعضّ عليها ، وكشّر شفتيه لي ، حتى تبيّنت اتّقاد الشمعة في فيه ، ساعة ، ثم أخرجها غير منطفئة . وسألته عن علَّة ذلك ، فقال : يحتاج إلى حذق في سرعة الإدخال ، حتى لا تحرق الشفتين ، فإذا حصلت في داخل الفم ، لم تضرّ ، لأنّ ما يتصاعد من حمي الجوف ، يغلب على حماها « 2 » ، فلا تضرّ .

--> « 1 » الزيادة من ط . « 2 » يقصد : حميها ، وقوله : حماها ، لغة بغدادية تعني حرارتها .